محمد جواد مغنية
411
في ظلال الصحيفة السجادية
ربّ في المغفرة لي ، وأنت أولى من وثق به ، وأعطف من رغب إليه ، وأرأف من استرحم فارحمني . ( أللّهمّ وإذ سترتني بعفوك ، وتغمّدتني . . . ) تتابعت نعمك عليّ ، وعطاياك في الدّنيا ، وشاهد ذلك الجيران ، والأقران ، وغيرهم ( فأجرني من فضيحات دار البقاء . . . ) تمم سبوغ نعمك بالعفو عنّي يوم الحساب ، ولا تفضحني بين يدي أوليآئك من الملائكة ، والأنبياء ، والصّلحاء ( من جار كنت اكاتمه . . . ) هذه صورة من صميم الحياة ، فكلّ النّاس ، أو جلهم يعملون في السّر ما يستحون منه في العلانية ، والإمام عليه السّلام يتوسل بحضرة القدس ، والجلال أن لا ينشر غدا سره هذا على أعين الملأ ، وأن يبقيه مطويا في علمه تعالى تماما كما ستره في الدّنيا . وقد تقدّم « 1 » . ( ووثقت بك ربّ . . . ) أعترف بأنّي خفت ، واستخفيت عن عيون عبادك خشية منهم ، وتجرأت عليك ، ولم أخش بأسك ، وأنت الأحق بالخشية ، ولكن سولت لي نفسي . والآن استشفع إليك برحمتك ، وعفوك ، وكلّي ثقة بأنّك الغفور الحليم ، وأرحم من كلّ رّحيم . أللّهمّ وأنت حدرتني ماء مهينا من صلب ، متضائق العظام ، حرج المسالك إلى رحم ضيّقة سترتها بالحجب ، تصرّفني حالا عن حال . . . حتّى انتهيت بي إلى تمام الصّورة ، وأثبتّ فيّ الجوارح كما نعتّ في كتابك نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظاما ، ثمّ كسوت العظام لحما ، ثمّ أنشأتني خلقا آخر كما شئت « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الحادي عشر . ( 2 ) أقتباسا من الآية الكريمة : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ -